الشيخ محمد اليعقوبي

143

فقه الخلاف

والذي يظهر من كلماتهم استنادهم إلى الإطلاقات والأصل وما نقله الشيخ ( قدس سره ) ( ( من عدم الخلاف بين الصحابة الذين منهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو سيدهم وقوله حجة ) ) « 1 » ، وإلى بعض النصوص المتقدمة كالذي نقلناه آنفاً ( صفحة 140 ) عن صاحب الرياض ( قدس سره ) بقوله : ( ( يستفاد . . ) ) وقد ناقشنا كل تلك الوجوه ، ومنهم من استند إلى النصوص من دون تقريب الاستدلال بها كصاحب المستند ( قدس سره ) . وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( الظاهر عدم الحرمة بذلك - أي قطع الرأس - لإطلاق الأدلة كتاباً وسنة ، بل ظاهر النصوص المزبورة أنها ذكاة وحيّة أي سريعة ، بل لو جعل ( السكين ) مفعولًا في خبر الحسين بن علوان المتقدم كان كالصريح في حل الأكل حينئذٍ ، وكذا صحيح الطير - للحلبي ، أي تسلسل 5 ) ) « 2 » . أقول : استدلاله ( قدس سره ) كله قابل للنقاش ، أما الإطلاقات فلما ذكرناه ، وأما الذكاة السريعة فقد قيلت في مورد عدم التعمد - كصحيحة الفضيل بن يسار - أو اشترط فيها ذلك - كرواية مسعدة - ، والقراءة المذكورة للسكّين خلاف الظاهر بل خلاف القواعد لأن ( أسرع ) لا تتعدى بمفعول بل بالباء ، وأما صحيحة الحلبي فقد ناقشنا الاستدلال بها مع صاحب الرياض ( قدس سره ) ( صفحة 140 ) . وأما مناقشة صاحب الرياض ( قدس سره ) المتقدمة ( صفحة 140 ) للروايات التي استدل بها على الحرمة ، فيمكن أن يرد على ما قاله بشأن صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي بأن الاحتمالين المذكورين - خصوصاً النفي المستأنف - أبعد مما قربنا به الاستدلال ، فكأنَّ الأخذ بهما خلاف الظاهر فليست الاحتمالات متساوية ، ولو فُرض تساوي الاحتمالين ، فيتشكل علم إجمالي منجّز لحرمة الذبيحة والفعل ولا يجوز إهمال كلا الاحتمالين .

--> ( 1 ) رياض المسائل : 13 / 335 . ( 2 ) جواهر الكلام : 36 / 122 .